محمود حمدي زقزوق
42
موسوعة التصوف الاسلامي
حين يوجد بين الصوفية من يمكن أن يوصف بأنه من أهل الحقائق أو من صوفية أهل العلم يوجد كذلك من لا صلة له بالتصوف إلا من جهة الزي الظاهر والملبس المعروف ، وعلى حين يتجه أصحاب الحقائق إلى الزهد في الدنيا والإعراض عنها نجد بين الصوفية من ينتسبون إلى التصوف للتكسب به والارتزاق عن طريقه بالجلوس في الزوايا وانتظار الصدقات التي يتصدق بها أهل الإحسان 18 . وليس من العدل - إذن أن نصدر حكما عاما يتناول هؤلاء جميعا ؛ بل يجب التخصيص الذي يصف كل فريق من هؤلاء بما يستحقه ، وإذا كان صوفية الزي أو صوفية الأرزاق - كما يسميهم - جديرين بالذم فإن صوفية أهل العلم والحقائق جديرون بالمدح والثناء . وقد تكرر ثناء ابن تيمية عليهم في مواطن كثيرة وهو يسميهم بالمشايخ أحيانا وبالأئمة أحيانا أخرى ، ويصفهم بأنهم من المحمودين عند المسلمين وهو يترحم عليهم كلما جاء ذكرهم ، ويستشهد بأقوالهم عند رفضه لآراء المنحرفين من الصوفية القائلين بإسقاط التكاليف أو بحلول اللّه في بعض عباده ، أو القول بوحدة الوجود 19 ، وقد تعقب ابن تيمية آراء هؤلاء بالمناقشة والتفنيد في مواضع كثيرة من كتبه ، بل إنه ألف أحيانا رسائل مستقلة في الرد عليهم . ومن أوضح الدلائل على تقدير ابن تيمية لصوفية أهل الحقائق أنه يجعلهم طائفة من السلف وأهل السنة ونقل في بعض رسائله صفحات من كتبهم ليوضح عقيدتهم السلفية ومن تلك الرسائل : الفتوى الحموية التي فيها صفحات من كتب بعض الصوفية كعمرو بن عثمان المكي ، والحارث بن أسد المحاسبي ، وأبى عبد اللّه محمد بن خفيف ، والشيخ عبد القادر الجيلاني 20 . هذا بالإضافة إلى استشهاده بأقوال كبار الصوفية ومشايخهم كإبراهيم بن أدهم والفضيل بن عياض ، وسهل التستري ، والجنيد بن محمد ، وأبى سليمان الدارانى وأمثالهم . على أن ابن تيمية يعود فيقسم الصوفية من حيث المنهج الاعتقادي أو الانتماء المذهبى إلى ثلاثة أقسام : صوفية أهل السنة ، وصوفية أهل الكلام وصوفية الفلاسفة ، ولا يندرج هؤلاء جميعا تحت حكم واحد ؛ بل إن